ابن حجر العسقلاني

430

فتح الباري

إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد وتفقد الامام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلى أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وان النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان لأن النخامة لا بد أن يقع معها شئ من نفخ أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبن منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود واستدل به المصنف على جواز النفخ في الصلاة كما سيأتي في أواخر كتاب الصلاة والجمهور على ذلك لكن بالشرط المذكور قبل وقال أبو حنيفة إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة واستدلوا له بحديث عن أم سلمة عند النسائي وبأثر عن ابن عباس عند ابن أبي شيبة وفيها أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ويستفاد منه أن التحسين أو التقبيح انما هو بالشرع فان جهة اليمين مفضلة على اليسار وان اليد مفضلة على القدم وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات وإن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه وسلم * ( قوله باب عظة الامام الناس ) بالنصب على المفعولية وقوله في اتمام الصلاة أي بسبب ترك اتمام الصلاة ( قوله وذكر القبلة ) بالجر عطفا على عظة وأورده للاشعار بمناسبة هذا الباب لما قبله ( قوله هل ترون قبلتي ) هو استفهام انكار لما يلزم منه أي أنتم تظنون أنى لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة لان من استقبل شيا استدبر ما وراءه لكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة وقد اختلف في معنى ذلك فقيل المراد بها العلم اما بان يوحى إليه كيفية فعلهم واما بان يلهم وفيه نظر لان العلم لو كان مرادا لم يقيده بقوله من وراء ظهري وقيل المراد انه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في النادر ويوصف من هو هناك بأنه وراء ظهره وهذا ظاهر التكلف وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب والصواب المختار انه محمول على ظاهره وان هذا الابصار ادراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة وعلى هذا عمل المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره ثم ذلك الادراك يجوز ان يكون برؤية عينه انخرقت له العادة فيه أيضا فكان يرى بها من غير مقابلة لان الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب وانما تلك أمور عادية يجوز حصول الادراك مع عدمها عقلا ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا لأهل البدع لوقوفهم مع العادة وقيل كانت له عين خلف ظهره يرى بها من وراءه دائما وقيل كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة فيرى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم ( قوله ولا خشوعكم ) أي في جميع الأركان ويحتمل ان يريد به السجود لان فيه غاية الخشوع وقد صرح بالسجود في رواية لمسلم ( قوله انى لأراكم ) بفتح الهمزة ( قوله في حديث أنس صلى لنا ) أي لأجلنا وقوله صلاة بالتنكير للابهام وقوله ثم رقى بكسر القاف ( قوله فقال في الصلاة ) أي في شان الصلاة أو هو متعلق بقوله بعد انى لأراكم عند من يجيز تقدم الظرف وقوله وفى الركوع أفرده بالذكر وإن كان داخلا في الصلاة اهتماما به اما لكون التقصير فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان بدليل ان المسبوق يدرك الركعة بتمامها بادراك الركوع ( قوله كما أراكم ) يعنى من امامي وصرح به